المصرفية الإسلامية في نجدة الجزائر


مصادر مطلعة تؤكد التوجه الرسمي نحو اعتمادها
**
تتوجه الجزائر نحو أزمة مالية أكثر شدة ما لم تسارع إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون تفاقم الوضع وبعيدا عن مشروع قانون القرض والنقد المثير للجدل يرى خبراء ومختصون أنه من الضروري أن تحوّل السلطات أنظارها واهتمامها نحو المصرفية الإسلامية وتسعى لاستغلال ما يتيحه التمويل الإسلامي من خصائص وميزات من شأنها إنعاش الاقتصاد الوطني دون إخلال بأحكام الشرع.
وقالت مصادر مطلعة إن الحكومة ستلجأ بصفة رسمية لاستخدام التمويل الإسلامي وستطور سوق الأسهم في البلاد لجذب المزيد من الاستثمار إلى الاقتصاد في الوقت الذي تواجه فيه الحكومة صعوبات للتكيف مع الانخفاض الحاد في إيرادات الطاقة حسب ما أورده موقع العربي الجديد .
وتأتي هذه التدابير في إطار إصلاحات أوسع نطاقًا تنفذها حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى التي قالت أيضًا إنها تعتزم بدء استخراج النفط والغاز الصخري بالتكسير الهيدروليكي لتعزيز إيرادات النفط والغاز التي تشكل المصدر الرئيسي لدخل الحكومة.
وتأثرت المالية العامة للبلد العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) سلبًا جراء انخفاض أسعار النفط الخام بأكثر من 50 بالمائة منذ منتصف 2014 مما حفز السلطات على الإعلان عن تغييرات في الاقتصاد الذي تسيطر عليه الحكومة بشكل كبير.
وتقول الحكومة في خطتها الاقتصادية: إن <الموقف يظل متأزمًا للغاية فيما يتعلق بالميزانية> مستخدمة عبارات صريحة غير معتادة. وقالت: <في ظل الموقف الحالي سينتهي عام 2017 بصعوبات حقيقية في حين يبدو أن 2018 سيكون أكثر تعقيدًا>.
وقالت الحكومة إنه من المرجح أن تستمر الأزمة لأنه <لا يوجد احتمال أن تشهد أسعار النفط تعافيًا كبيرًا في المدييْن القصير والمتوسط. على الصعيد المحلي وضع المالية العامة مثير للقلق>.
وفي مسعى لتخفيف الضغط المالي في السنوات القادمة تعتزم الحكومة <تعزيز معروض المنتجات المصرفية بما في ذلك التأجير ومنتجات ما يطلق عليه التمويل الإسلامي>.
وهذه المرة الأولى التي تذكر فيها السلطات صراحة استخدام التمويل الإسلامي.
وسيتزامن ذلك مع خطط <لضمان تطوير سوق رأس المال وكذلك بورصة الأسهم لتوفير بدائل لتمويل الاستثمار وزيادات رأس المال> بحسب الخطة.


تخفيض النفقات
عجزت الجزائر في السابق عن تحديث سوق الأسهم المحلية التي يقل حجمها في الوقت الحالي عن نظيرتيها في المغرب وتونس المجاورتين ومستوى السيولة بها متدن للغاية.
وتعتمد شركاتها في الوقت الحالي على التمويل الحكومي الذي يعتمد بدوره على قطاع النفط والغاز المتضرر بشدة.
وتخلت الحكومة في السابق عن خطط للتكسير الهيدروليكي بعد احتجاجات بيئية في الصحراء الجزائرية. وتقول الحكومة إن المحاولة الجديدة ستصاحبها <جهود خاصة> لتوضيح المسألة أمام الرأي العام.
كما تخطط الحكومة للاستمرار في تخفيضات الإنفاق بما في ذلك الإنفاق على الدعم والتي تطبق حاليًا في جميع المجالات تقريبًا من الغذاء والدواء إلى الإسكان والتعليم والطاقة.
وتقول الحكومة: إن خفض الدعم سيتطلب <إعدادًا جيدًا> يليه التشاور مع الشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين ثم مع البرلمان. وخفضت الحكومة الإنفاق العام 14 بالمائة هذا العام بعد تقليصه تسعة بالمائة في 2016.
لكن محللين يقولون إن تخفيضات الإنفاق وحدها قد لا تكون كافية لمواجهة الأزمة. وانخفضت احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي إلى 105 مليارات دولار في جويلية من 193 مليار دولار في ماي 2014 وهو ما يرجع في الأساس إلى ارتفاع الواردات التي أنفقت عليها الحكومة 561 مليار دولار منذ عام 2000.


إشادة أمريكية بـ شفافية الميزانية في الجزائر 
أشارت كتابة الدولة الأمريكية أمس الثلاثاء إلى ان الجزائر حققت تقدما هاما من حيث شفافية الميزانية مؤكدة أن وثائق الحكومة ومعطياتها حول الميزانية موثوقة و متاحة للعامة . 
 وجاء في تقرير كتابة الدولة لسنة 2017 حول شفافية الميزانية في العالم الذي نشر أمس الثلاثاء بواشنطن أن الجزائر حققت تقدما هاما خلال الفترة موضوع المراجعة بنشرها لتقارير التدقيق في (المالية العمومية) في أجل معقول . 
وأوضحت كتابة الدولة الامريكية ان المعطيات التي تتضمنها ميزانية الدولة موثوقة وأن الحكومة نشرت بصفة دورية تقارير عن أداء الميزانية مضيفة أن مجلس المحاسبة (الهيئة العليا لمراقبة مالية الدولة) راقب أداء الميزانية ونشر تقاريره التقييمية على موقعه في الأنترنت في أجل معقول. 
كما تطرق ذات التقرير إلى حسابات التخصيص الخاصة بالخزينة مشيرا إلى أنها لا تدخل في ميزانية الدولة وأنها تخضع لتدقيق نشرت نتائجه. 
من جهة أخرى تضيف الوثيقة أن مقاييس منح العقود ورخص استغلال الموارد الطبيعية بالجزائر مقننة وهي مطابقة لأحكام القانون الجزائري. 
تجدر الإشارة إلى أن كتابة الدولة الأمريكية تعد تقرير شفافية الميزانية كل سنة بالتنسيق مع كل الهيئات الفدرالية المختصة بغية تحديد الحكومات المؤهلة للاستفادة من المساعدة المالية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية. 
وذكر تقرير كتابة الدولة لهذه السنة أن 73 حكومة من أصل 141 مستفيدة من المساعدة الخارجية تستجيب لأدنى متطلبات شفافية الميزانية. 
وختمت كتابة الدولة في تقييمها أن 68 حكومة لا تستجيب لهذه المعايير وأن هناك 11 حكومة اخرى حققت تقدما ملحوظا من ناحية الاستجابة لهذه المتطلبات. 
علاوة على الجزائر تضم هذه الفئة أوكرانيا والمجر وهايتي والعراق وجنوب السودان ومالي وموريتانيا وجيبوتي وغينيا وكمبوديا. 
وبحسب التقرير فإن مصر ولبنان والسعودية وبلدان عربية أخرى إفريقية وآسيوية لا تستجيب للمتطلبات الدنيا للشفافية في الميزانية. 
ويحدد التقييم إذا ما نشرت الحكومات المستفيدة من المساعدة الخارجية للولايات المتحدة وثائق ميزانيتها للعامة مع حالات إيرادات ونفقات كل وزارة بما في ذلك الأموال الممنوحة للمؤسسات العمومية. 
ويهتم التقرير أيضا بأداء الميزانية الذي يجب أن يراقب بصفة دورية من طرف هيئة عليا مستقلة لمراقبة المالية العمومية مع نشر نتائج التدقيق. 
ويتطرق تقييم كتابة الدولة الأمريكية كذلك إلى إجراءات منح الصفقات العمومية ورخص استغلال الموارد الطبيعية التي من المفترض أن تكون مضبوطة بقوانين.

ف. زينب