متى تتحرك الجزائر نحو التصدير؟


أسالت أزمة قطر من خلال قطع 7 دول علاقتها الدبلوماسية معها لعاب الكثير من الدول، بغية استغلال الفرصة اقتصاديا وعرض منتجاتها على قطر من اجل إبرام اتفاقيات شراكة لتصدير سلعها، لكن في الوقت الذي تتسابق فيها جل الدول للاستحواذ على نسبة كبيرة في السوق الإفريقية والأسواق الأخرى، تبقى الجزائر "قابعة" في مكانها رغم الإمكانات الهائلة التي تملكها، وهنا نطرح السؤال متى تتحرك الجزائر  نحو التصدير؟.

وأجمع مختصون على أن الجزائر لم تكن يوما سباقة لاغتنام الفرص وإنعاش اقتصادها، مستشهدين بما حدث في دولة قطر، أين حث المختصون على ضرورة السعي من اجل استغلال المنافذ لتطوير آفاق التصدير، خاصة في ظل الأزمة التي تعيشها الجزائر، والعمل على استغلال كل ما تزخر به الجزائر في هذا المجال.

علواني: "آلة الإنتاج بالجزائر معطلة.."

قال علواني حميد أستاذ جامعي وخبير اقتصادي، أن آلة الإنتاج معطلة في الجزائر في الوقت الراهن، والجزائر تعيش في اقتصاد غير رسمي، موضحا أنه لا يوجد حضارة بدون زراعة لأي بلد، ولتفعيل التصدير لابد من التحكم في التكلفة على حد قوله، والتوزيع.

وأوضح علواني حميد، خلال تدخله في فوروم صحيفة المحور اليومي، الأربعاء، أن من أسباب ركود التصدير في الجزائر راجع بالدرجة الأولى للمشكلة الاقتصادية الكبيرة آلا وهي التوزيع وانعدام ثقافة عدالة التوزيع، وعدم التحكم في التكلفة والتسعيرة، قائلا انه من خلال التحكم في هذه الآليات يمكن إن نغزو السوق، علما أن الجزائر تملك طبيعة أرض تسمح بالإنتاج، قائلا في حال ما إذا لم يكن لدينا زراعة مكثفة لا يمكن التكلم على التصدير، وعن وصف الجزائر بأنها تعيش اقتصاد غير رسمي راجع على حد تعبيره للمضاربة التي طغت السوق الجزائرية مستدلا بتخزين البطاطا والسوق لا تلبي الحاجة ليتم إخراجها للسوق بأسعار خيالية.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن الاقتصاد الجزائري ليس في المستوى، مادام لازال الفلاح يعتمد على الطرق البسيطة في تربية المواشي والطريقة الكلاسيكية في السقي وتعتمد على أمطار السماء، مشيرا إلى أن الجزائر لازالت بعيدة كل البعد عن التصدير لأنه عالم آخر وواسع يحتاج لمختصين ومحترفين وهذا ما لا يتوفر في الجزائر وان توفر طغت عليه البيروقراطية، مستدلا بنسبة مساهمة الفلاحة في الإنتاج الوطني والتي قال أنها تقدر بأقل من 10 بالمائة، في وصلت في دول مجاورة ودول أخرى لست بدول كبرى لمعدلات أكبر من معدل الجزائر على غرار دولة تونس الشقيقة التي قدرت مساهمة قطاع الفلاحة في الإنتاج الوطني لها بأكثر من 20 بالمائة، في حين وصل لأزيد من  25 بالمائة في تونس وفاق الـ 30 بالمائة في السودان، وفي هذا الصدد أكد أن الجزائر تملك صحراء تعتبر الخزان الأساسي لأي دولة وتساهم بشكل كبير في إنعاش التصدير.

المورد الوحيد

وعن رجال الأعمال الذين يقومون باستيراد مواد استهلاكية موجودة في الجزائر بالعملة الصعبة، قال الأستاذ علواني أنهم يستغلون المورد الوحيد للعملة الصعبة ألا وهو البترول ليقوموا بإخراجها نحو الخارج بطرق ملتوية من خلال الاستيراد، داعيا في هذا الصدد لضرورة تولي وزارة الفلاحة من قبل شخص فذ له كامل المواصفات لإخراج الجزائر من الدوامة التي تعيشها، مضيفا أن هناك مشكل آخر تعاني منه الأسواق الجزائرية على حد تعبيره والمتمثل في تباين الأسعار بين كل منطقة وأخرى بالولاية الواحدة، متسائلا عن دور وزارة التجارة في هذا المجال، مطالبا بعودة الأسواق الأسبوعية التي من شانها أن تساعد على استقرار الأسعار وتلبي حاجيات السوق خاصة الطبقة الهشة التي تجد ضالتها في هذه الأسواق على حد تعبيره.

من جهته، أكد الحاج الطاهر بولنوار رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الجزائريين، أن الجزائر تعيش في دوامة غياب ثقافة التصدير، من اجل العمل على تحريرها من هذه الدوامة لابد من تفعيل دور الخواص في الصادرات، القضاء على البيروقراطية والعراقيل التي تقف في وجه المصدرين، إلى جانب تفعيل دور الملاحق التجارية والاقتصادية في السفارات الأجنبية بالجزائر.

وعن الملاحق التجارية والاقتصادية في السفارات الأجنبية بالجزائر، أكد أنهم يعدون القاطرة لإنعاش التبادل الاقتصادي، كما يعتبرون على حد تعبيره السبب في ضعف التصدير بالجزائر وذلك نظرا لعدم أدائهم الدور المنوط بهم كما ينبغي، وأشار بولنوار إلى أن الملاذ الوحيد للتصدير هو السوق الإفريقية التي يتوجه إليها كل الدول الصغيرة والكبيرة منها وبقوة كبيرة بينما تقع الجزائر في قلب إفريقيا ولا تفعل شيئا كسب نسبة داخل السوق الأفريقية، في حين توجهت كل من الصين وطوكيو وأمريكا اللاتينية وفرنسا وغيرها من البلدان لتوسيع تجارتهم في السوق الإفريقية من أجل نيل نسبة كبيرة فيها.

وأوضح بولنوار، أنه للمساهمة في ضمان المنتج دون إلحاق الضرر بالمستهلك لابد من تأهيل قطاع التجارة كما ينبغي، والقضاء على المضاربة، والعمل على إنشاء مؤسسات التحويل الغذائي كون هذه الأخيرة تلعب دورا مهما في استقرار الأسعار، قائلا أنها نقاط ألح عليها وزير التجارة الجديد خلال زيارته لسوق الجملة بالكاليتوس الأسبوع الماضي.

وفي هذا الصدد، أكد الحاج الطاهر بولنوار انه كرئيس جمعية التجار والحرفيين الجزائريين يسعى لتحديد هوامش الربح، قائلا أن تحديد الأسعار غير ممكن، كما أوضح المتحدث أن الجزائر في الوقت الراهن بحاجة إلى الأسواق الجوارية، وعن حالة الاقتصاد الوطني وسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة اقترح بولنوار أن تعمل الحكومة على فتح المجال أمام التجار للمساهمة في تمويل وبناء الأسواق الجوارية.

"نظرتنا للتصدير بالجزائر لازالت غائبة.."

وبخصوص الأزمة التي تواجهها دولة قطر، وقطع العلاقات معها من قبل 7 دول،  وتقدم أكثر من 10 طلبات مساعدة لقطر من قبل دول مجاورة وغير مجاورة، قال بولنوار بخصوص عدم اغتنام الجزائر للفرصة وتوجهها لقطر من اجل عرض تصدير سلعها عليها أنها النظرة للتصدير في الجزائر لازالت غائبة، علما أن الجزائر تملك مؤهلات وإمكانيات للإنتاج، من بينها أراضي غير مستغلة بما فيها الأراضي الصحراوية.

وأردف المتحدث في نفس السياق أن الجزائر تفتقر للتنسيق بين الهيئات الاقتصادية حيث يعد هذا الأخير سببا في تشتت المنظومة الاقتصادية، مشيرا إلى انه لا يوجد مخطط إنتاج وطني مع المتعاملين الاقتصاديين من خلال مد المنتجين بالمعلومات اللازمة للتقدم في هذا المجال على غرار احتياجات السوق الداخلية والخارجية.

التخطيط قبل التصدير..

فيما قال محمد مجبر ممثل عن أسواق الجملة للخضر والفواكه، انه للتوجه للتصدير لابد من التحضير له مسبقا، لان السوق الجزائرية تفتقر إلى وحدات التغليف والتعليب، حيث قال أنه لا يمكن تصدير البطاطا في أكياس، أين لابد من توظيبها وتغليفها، مشيرا إلى أنه اليوم تعاني السوق الجزائرية من فائض في الطماطم تباع في أسواق التجزئة ب 12 دينار جزائري للكيلوغرام الواحد في حين تباع في أسواق الجملة بأقل تكلفة، قائلا أنه لو كنا نملك فكر وثقافة التصدير لما وقعنا في فخ الفائض.

وفي هذا الإطار، أوضح محمد مجبر أن هناك قوانين في الأسواق العالمية والخارجية لابد من احترامها، ومن بينها ضرورة تحسين الإنتاج من اجل عدم إعادة السلع المصدرة للوطن.

عبلة عيساتي