فضيحة تهز بريطانيا.. بـ3 دولارات كان يمكن تجنب الحريق

  • PDF


كاد الحريق الكبير الذي التهم برجاً سكنياً في لندن، فجر الأربعاء لماضي، يصبح فضيحة من العيار الثقيل تشغل أذهان البريطانيين، وذلك بعد أن بدأت المعلومات تتسرب تدريجياً عن البرج، في الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات التي تسأل عن سبب الحريق وكيف التهم كل هذا العدد من الطوابق دون أن يتمكن أحد من السيطرة عليه لأكثر من 12 ساعة متواصلة.

أما المعلومة الأهم التي تشكل فاجعة استيقظ عليها البريطانيون فهي أن جنيهين إسترلينيين (أقل من 3 دولارات) لكل متر مربع كان من الممكن أن تقي كل هؤلاء البشر شر النيران وتمنع حدوث الكارثة بشكل كامل، حيث تبين أن الشركة التي قامت بعمل صيانة وترميم للبرج العام الماضي استخدمت في عمليات العزل "كسوة بلاستيكية" بدلاً من الطبقة المقاومة للحريق، وذلك لتتمكن من توفير الفرق في التكلفة والبالغ جنيهين إسترلينيين فقط في كل متر مربع، أما على مستوى المشروع بأكمله فيبلغ الفرق في التكلفة خمسة آلاف جنيه استرليني (6.3 ألف دولار أميركي)!

وجاءت هذه المعلومات المفاجئة في تقارير نشرتها صحف ومواقع إلكترونية محلية في لندن صباح الجمعة، وأطلقت هذه التقارير على الفاجعة اسم "مأساة الجنيهين"، في إشارة إلى أن الشركة وضعت مئات البشر في خطر وتحت رحمة النيران حتى تزيد أرباحها بواقع جنيهين إسترلينيين في كل متر مربع.

تشتعل كعود ثقاب

ويقول شهود العيان إن كسوة البناية البلاستيكية كانت تشتعل مثل عود الثقاب وكانت ألسنة النيران واللهب تنتقل من شقة إلى أخرى ومن طابق إلى طابق وتلتهم ما يتيسر من البشر والحجر والأثاث.

وكان برج "غرينفيل" المكون من 27 طابقاً قد خضع لعملية ترميم وصيانة كاملة العام الماضي 2016 نفذته شركة متخصصة وبتكلفة بلغت 8.6 مليون جنيه إسترليني.

وقالت جريدة "التايمز" إن إحدى المواد المستخدمة في عملية ترميم البرج محظور استخدامها في الولايات المتحدة بسبب أنها تخالف معايير السلامة العامة، كما أنها تخضع لقيود في الاستخدام بألمانيا، أما في البرج الذي تعرض للاحتراق فإن الشركة التي قامت بالترميم تبين أنها استخدمت نوعاً رديئاً ورخيصاً من بين ثلاثة أنواع جميعها غير آمن، لكن أرخصها هو أكثرها خطورة.

وكانت بريطانيا قد استيقظت، الأربعاء، على كارثة الحريق الذي التهم برج غرينفيل السكني في غرب لندن، والذي أدى بحسب آخر حصيلة إلى مقتل 30 شخصاً وإصابة العشرات، وسط توقعات بأن يرتفع عدد الضحايا إلى 100 شخص أو أكثر، حيث لا يزال البحث جارياً عن جثث الضحايا الذين تفحموا داخل منازلهم.