"إسرائيل" وسيف الباشا

  • PDF


********* بقلم:  عميرة أيسر*********


الكيان الصهيوني الاستعماري الغاصب يشبه كثيراً نبتة سيف الباشا والتي تعتبر نبتة استعمارية واستيطانية لأنها تقوم بسرقة كل المياه التي تغذي جذور النباتات التي تحيط بها لكي تستمر في العيش وهي نبتة قاسية وتعيش على موت غيرها من النباتات لذلك ينصح بأن لا يتم زراعة أي نباتات معها في نفس الحديقة حتىَّ لا تقوم بقتلها ببطيء عن طريق تجفيف جذورها تدريجياً عن طريق امتصاص المياه المحيطة بها،فالكيان الغاصب الذي تم خلقه تنفيذاً لاتفاقيات عقدت بين آل روتشيلد وآل روكفلر من جهة والحكومة البريطانية من جهة ثانية والتي تكفل السير آرثر جيمس بلفور بتاريخ2نوفمبر1917وزير الخارجية البريطاني بتنفيذه في رسالته إلى اللورد ليونيل وولتردي روتشيلد والتي تعهد فيها بإنشاء وطن قومي ليهود وذلك تنفيذاً لتوصيات الحركة الماسونية الصهيونية العالمية والتي كان وجهها الظاهر الصحفي اليهودي النمساوي تيودور هرتزل والذي كان وراء انعقاد المؤتمر الصهيوني العالمي في مدينة بازل السويسرية في الفترة الممتدة من29-31أغسطس1897ثمَّ رئيساً لمنظمة الصهيونية العالمية التي يسيطر أعضائها على الكثير من المؤسسات الإعلامية والمالية والاقتصادية بل يمتد تأثيرهم ونفوذهم ليشمل المنظومة السِّياسية لكثير من الدول وهذه حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها قطعاً،فالكيان السرطاني الذي كان حجر الزاوية في اللعبة الإستراتيجية لدول الكبرى ومن يقف خلفها من عائلات تمتلك من القوة والسُّلطة ما جعلها المتحكم فيها.أما رؤسائها فهل عبارة عن دمى يتم التلاعب بها من خلف الستار وليسوا إلاَّ منفذين لسياساتهم ومشاريعهم في تلك الدول ومنطقة الشرق الأوسط قلب العالم القديم وشريان الاقتصاد والطاقة العالمية،وبدون الدخول في تفاصيل عن تلك العائلات وتنظيماتها وكيف تدير شؤون تلك الدول بعيداً عن الإعلام الذي يديره الصهاينة والمرتبطون بهم،ويكفي أن نشير إلى أن6من كبريات المؤسسات الإعلامية الغربية الكبرى رؤسائها هم يهود صهاينة موالون لإسرائيل ويدورون في فلك تلك العائلات بالتأكيد،فهؤلاء من مصلحتهم بقاء دولة بني صهيون والتي قامت على أنقاض الدولة العثمانية في الأراضي المقدسة لأن بلاد الشام والتي قلبها فلسطين تضم المساجد والكنائس الأقدم في العالم وهي محج الأنبياء ومهدهم عليهم السلام.

حقائق تاريخية

-الكيان المسخ المصطنع والذي يعتبر مربط الفرس في الإستراتيجية البريطانية ثم الأمريكية منذ بداية القرن الماضي وحتىَّ قبل تأسيس هذا الكيان بتاريخ14مايو/أيار1948لفصل جناحي طائر الفينيق المقدس وعدم تكرار الخطأ الذي نتج عن نشأة الدولة العثمانية والتي دام حكمها650سنة أو يزيد،ومنع التحام المشرق العربي مع المغرب العربي وخلق دولة عربية واحدة قوية متحدة والتي بما تمتلكه من تاريخ وثقافة وحضارات عريقة وموارد طبيعية وطاقية هائلة ستسود العالم وتتحكم فيها لألف سنة على الأقل ولذلك تمَّ زرع هذا الكيان الغريب عن المنطقة لحفظ مصالحهم الجيواستراتيجية هناك وعملوا على توفير الدعم اللوجستي له  في كل الميادين والمجالات وضمان تفوقه على بقية الدول المجاورة وخاصة في المجالات العلمية والتقنية والعسكرية لأنهم يعلمون بأنَّ العالم تتم السيطرة عليه عن طريق السيف والقلم وذلك منذ العهود الغابرة،فسياسة التنوع والاستيطان المدروس  المتبعة داخل هذا الكيان ليست عبثاً كما يرى العديد من المحللين والدارسين لتطور الميثولوجيا السِّياسية التي اعتمدت عليها هذا الكيان ليثبت حقه في أراض الشعب الفلسطيني المقهور وكما يقول الفيلسوف ليفي كلود شتراوس"بأنه لا يوجد شيء يشبه الفكر الأسطوري إلا الايدولوجيا السّياسية،وقد تكون الأخيرة حلت محل الأولى فحسب"فعقيدة التفوق العسكري والعقائدي والذي له جذور تلمودية توراتية ساهم بشكل كبير في تغذية النزعة العرقية والشعور بالاضطهاد الدائم من طرف المستوطنين لفلسطين المحتلة،بأنهم محاطون بالأعداء من كل حدب وصوب مما غذى عندهم الشوفينية ببعدها السِّياسي والاجتماعي ودفع القادة الصهاينة داخل ما يسمى بإسرائيل بالأساس لتغذية الخوف والشعور بالظلم عن طريق إدخال عناصر الهوية والقومية والدين وتربية الأطفال في هذا الكيان على كره ومقت كل من لا ينتمي إلى الفكر الصهيوني الذي سكان هذا فلسطين المحتلة هم شعب الله المختار وبقية أبناء البشرية هم عبارة عن غويم أو الأغيار كالبهائم لم يخلقوا إلاَّ لخدمتهم وإشباع غرائزهم ونزواتهم ولا شيء أخر،فسياسة الاستيطان الاستراتيجي بمعنى في كل فترة من تاريخ هذا الكيان المغتصب يجب خلق حروب أو نزاعات في الدول الإقليمية المجاورة وإذكاء نار الفتنة بين شعوبها وبالتأكيد تكون إسرائيل هي المستفيدة الأولى وبالطبع من يقفون خلفها،وتزيد قدرتها على الاستعمار الغير مباشر كما تفعل حالياً فبعد أن أصبحت لها أجزاء من صحراء سيناء المصرية والجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية المحتلة أصبح جهاز الموساد يمتلك آلاف الهكتارات في العراق حيث سيطرت عائلات يهودية مرتبطة به على الآلاف الأراضي الخصبة وخاصة  التي تقع على ضفاف نهر الفرات وشمال كردستان العراق التي لا يخفى على أحد أن قادتها مرتبطون بإسرائيل عضوياً ومنذ الستينيات من القرن المنصرم،ولا ننسى بأن لهم يد طولى في سوريا ويتحكمون بالكثير من الجماعات الإرهابية التي تبسط سيطرتها على مناطق شاسعة من البلاد وكذلك السِّياسة الاستيطانية لم تقف عن حدود غزة أو الضفة الغربية كما يتوهم البعض،بل امتدت حتىَّ السودان إذ تمَّ فصل الجنوب بدعم إسرائيلي واضح وكذلك لإسرائيل تأثير قوي على دول كالمغرب عن طريق اليهودي الصهيوني  أندري أزولاي والمستشار الشخصي لملك محمد السادس وهو المقرب من دوائر صناعة القرار في تل أبيب وله نفوذ كبير على المخزن المغربي.

خطط من المحيط الى الخليج

-وفي ليبيا كشفت صحف غربية وعربية عن العلاقة  التي تربط الجنرال خليفة حفتر برجل الاستخبارات الصهيوني السَّابق وصاحب شركة لتأثير على السِّياسات الخارجية في كندا"آري بن ميناشي"والذي يدعم الخطة الأمريكية المطروحة من طرف المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دول وطبعاً ملتزمة بالخطة الصهيونية والتي اعتمدت على ثلاثة مخططات رئيسية أولها كان مخطط جابوتزكي سنة1937أو الكومنولث العبري والذي انتهى بإنشاء الكيان الصهيوني المعروف بإسرائيل،أما الثاني فكان مخطط لبنجوري سنة1957والذي كان هدفه ولا يزال تقسيم لبنان إلى كانتونات مسيحية ودرزية وسنية وشيعية وتكون العاصمة بيروت تحت الوصاية الدولية،أما المخطط الثالث وهو الأخطر فكان تحت إشراف عرويد بنيون هو دبلوماسي صهيوني وكان مدير مكتب"مناحم بيغن" وقد ظهر في أكتوبر1974وقد كتب بنيون  في مجلة ديركشن بأنَّ إستراتيجية إسرائيل في الثمانينات يجب تعتمد على إعادة احتلال سيناء بالكامل وإعادة احتلال ثلاث مدن كبرى في الضفة الغربية وتقسيم مصر لعدة دويلات إسلامية ومسيحية ونوبية وكذلك تقسيم السودان إلى شمال مسلم وجنوب مسيحي وكذلك منطقة دارفور وكذلك تقسيم العراق إلى ثلاث دول كردستان في شمال العراق ودولة سنية في الوسط وشيعية في الجنوب وكذلك تقسيم سوريا إلى دويلية علوية في منطقة السَّاحل ودولة سنية في حلب ودمشق ثم دولة درزية في الجنوب وتقسيم المغرب العربي تونس وليبيا والجزائر والمغرب لدولة البربر والتي تضم أجزاءً من الجزائر والمغرب وليبيا والصحراء الكبرى في الجنوب وإنشاء دولة لبوليساريو المتنازع عليها بينَ المغرب والجزائر،لذلك نرى بأنَّ سياسة الكيان الغاصب الخارجية تقوم على زرع البلابل والقلاقل وتغذية الحروب والطائفية واستعمال العديد من الأنظمة العربية العميقة لتنفيذ أجناتها في المنطقة العربية،فإسرائيل الاستيطانية تعمل بهدوء وصمت وحتىَّ ولو تراجع نفوذها الاستراتيجي نتيجة عدَّة عوامل داخلية وخارجية تهدد بزوالها ولكن هي لن تتخلى عن سياستها التقسيمية الاستيطانية فهي كنبتة سيف الباشا التي تعيش على قتل بقية النباتات والاستيطان مكانها  أما بقية الدول العربية وحتىَّ الإقليمية فهي عبارة عن تلك النباتات التي تنتظر الموت التدريجي وعلى مراحل وبالدور،وتترك الخطر الاستراتيجي المحدق بها وتنشغل بخلافات عرضية سطحية تافهة مختلقة فيما بينها لإضعافها تمهيداً لتقسيمها واستيطانها كالعادة.